ابن إدريس الحلي

44

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

من أيّ أمواله أراد ، وأيضاً قوله عليه السلام : “ الشرط جائز بين المسلمين ” وهذا شرط جائز ، لا يمنع منه كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، لأنّ الإجماع غير حاصل على المنع منه ، وكتاب الله تعالى خال منه ، والسنّة المتواترة ، وكذلك قوله عليه السلام : “ المؤمنون عند شروطهم ” وهذا إخبار بمعنى الأمر ، ومعناه يجب عليهم أن يوفوا بشروطهم ، والّذي ذكره شيخنا في مبسوطه في الجزء الأوّل في كتاب الزكاة في فصل مال التجارة . قال : من أعطى غيره مالاً مضاربة على أن يكون الربح بينهما ، فاشترى مثلاً بألف سلعة في الحول وهي تساوي ألفين ، فإنّ زكاة الألف على ربّ المال ، والربح إذا حال عليه الحول من حين الظهور كان فيه الزكاة على ربّ المال نصيبه ، وعلى العامل نصيبه ، إذا كان العامل مسلماً ، فإن كان ذمياً يلزم ربّ المال ما يصيبه ويسقط نصيب الذمي لأنّه ليس من أهل الزكاة ، هذا على قول من أوجب الربح من أصحابنا وهو الصحيح ( 1 ) . فأمّا من أوجب أجرة المثل ، فزكاة الأصل والربح على ربّ المال ( 2 ) ، هذا آخر قول شيخنا أبي جعفر في مبسوطه من غير زيادة ولا نقصان ، حكيته حرفاً فحرفاً . وذكر رحمه الله في الجزء الثاني من كتاب القِراض مواضع كثيرة : أنّ للعامل من

--> ( 1 ) - المبسوط 1 : 223 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .